السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

518

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فمحصل معنى الآية على ما مر : أن اللّه أخذ الميثاق من الأنبياء وأممهم أن لو آتاهم اللّه الكتاب والحكمة وجاءهم رسول مصدق لما معهم ليؤمنن بما آتاهم وينصرن الرسول وذلك من الأنبياء تصديق من المتأخر للمتقدم والمعاصر ، وبشارة من المتقدم بالمتأخر وتوصية الأمة ، ومن الأمة الإيمان والتصديق والنصرة ، ولازم ذلك وحدة الدين الإلهي . قوله تعالى : فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ الخ ؛ تأكيد للميثاق المأخوذ المذكور ، والمعنى واضح . قوله تعالى : أَ فَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ ، تفريع على الآية السابقة المتضمنة لأخذ ميثاق النبيين ، والمعنى فإذا كان دين اللّه واحدا وهو الذي أخذ عليه الميثاق من عامة النبيين وأممهم وكان على المتقدم من الأنبياء والأمم أن يبشروا بالرسول المتأخر ويؤمنوا بما عنده ويصدقوه فما ذا يقصده هؤلاء معاشر أهل الكتاب وقد كفروا بك وظاهر حالهم أنهم يبغون الدين فهل يبغون غير الإسلام الذي هو دين اللّه الوحيد ؟ ولذلك لا يصدقونك ولا يتمسكون بدين الإسلام مع أنه كان يجب عليهم الاعتصام بالإسلام لأنه الدين الذي يبتني على الفطرة ؛ وكذلك يجب أن يكون الدين ، والدليل عليه أن من في السماوات والأرض من اولي العقل والشعور مسلمون للّه في مقام التكوين فيجب أن يسلموا عليه في مقام التشريع . قوله تعالى : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً ، هذا الإسلام الذي يعم من في السماوات والأرض ومنهم أهل الكتاب الذين يذكر أنهم غير مسلمين ، ولفظ أسلم صيغة ماض ظاهره المضي والتحقق لا محالة وهو التسليم التكويني لأمر اللّه دون الإسلام بمعنى الخضوع العبودي ، ويؤيده أو يدل عليه قوله طوعا وكرها . وعلى هذا فقوله : وَلَهُ أَسْلَمَ ، من قبيل الاكتفاء بذكر الدليل والسبب عن ذكر المدلول والمسبب ؛ وتقدير الكلام : أفغير الإسلام يبغون ؟ وهو دين اللّه لأن من في السماوات والأرض